حسن بن عبد الله السيرافي
286
شرح كتاب سيبويه
اليوم " إذا جعلت اليوم مفعولا على السعة . وفي النحويين من يقول : إنّ الظرف لا يجعل مفعولا على السعة بعد تعدي الفعل إلى ثلاثة مفعولين ، لأنها نهاية التعدّي ، وإنما يجعل مفعولا على السعة فيما كان يتعدى إلى مفعول ليلحق بما يتعدى إلى ثلاثة . قال سيبويه : واعلم أن هذه الأفعال إذا انتهت إلى ما ذكرت لك من المفعولين ، فلم يكن بعد ذلك متعدّ ، تعدّت إلى جميع ما يتعدّى إليه الفعل الذي لا يتعدى الفاعل " . قال أبو سعيد : أراد أنّ الفعل الذي يتعدى إلى مفعول أو إلى مفعولين أو إلى ثلاثة ، يتعدّى بعد تعدّيه إلى المفعول أو المفعولين أو الثلاثة إلى الظرف من الزمان والمكان ، والحال ، والمصدر ، وقد بينا هذا فيما مضى . ومثله سيبويه فقال : " وذلك قولك : " أعطى عبد اللّه زيدا المال إعطاء جميلا ، فزيد والمال هما مفعولا " أعطى " و " إعطاء " مصدر و " جميلا " نعت ، فتعدّي " أعطى " إلى " إعطاء " ، كتعدّي قام إلى القيام ، إذا قلت : " قام زيد قياما حسنا " . ثم قال سيبويه : " وسرقت عبد اللّه الثّوب اللّيلة ، لا تجعله ظرفا " . يعني : لا تجعل " الليلة " ظرفا ، ولكنك تجعلها مفعولا على السعة . وقوله . " لا تجعلها ظرفا " . يعني : أن " سرقت عبد اللّه الثوب الليلة " يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ، إذا لم تجعلها ظرفا وجعلتها مفعول على السعة . وذكر ضمير الليلة في قوله : " لا تجعله ظرفا " ؛ لأنه أراد الوقت ، أو هذا اللفظ . ثم قال : " ولكن كما تقول : يا سارق الليلة زيدا الثوب ، لم تجعلها ظرفا " . والضرب الآخر : ما كان في معنى الخبر والتقدير فيه " عن " وهو في خمسة أفعال . نبّأت ، وأنبأت ، وخبّرت ، وأخبرت ، وحدّثت ، كقولك : " أخبرت أباك زيدا منطلقا " و " حدّثت عمرا بكرا أخاك " . وقد قال الحارث بن حلّزة : . . . * فمن حدّثتموه له علينا العلاء " 1 "
--> ( 1 ) البيت في القصائد السبع 469 .